مرررررررررررررررررررررررررررررررررررررحبا بكم يا ناس
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نوافل المقربين [متجدد] منقووووووووووووووووول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة




اوسمتي

تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: نوافل المقربين [متجدد] منقووووووووووووووووول   الأحد أبريل 22, 2012 3:11 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

عبادة المقربين
قال حبيبى وقرَّة عينى وإنشراح صدرى فى الحديث الجامع المانع الذى يتكون من ثلاث كلمات فقط قدرها فوق موازين الجبال {كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقة}[1]
تعالوْ معى ننظر إلى حكمة هذا النبى الأُمى الذى جعله مولاه معجزة للعلماء
والمتعلمين من بدء الدنيا إلى يوم الدين؛ تلا على أصحابه - وهو يعلم مقدار
شغفهم بحب الله ومبلغ تعلقهم بالقرب من حضرة الله - خطاب الله فى الحديث
القدسى الذى يبين فيه الله الطريق المستقيم السوى لكل تقى يريد أن ينال
محبة الله جلَّ فى علاه هذا الخطاب يقول فيه الله لأولى الألباب{
وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا
افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ
بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ
الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي
يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي
لأعْطِيَنَّهُ وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ}
[2] سمع
الأصحاب هذا الخطاب - وهم كما ذكرت يريدون أن ينالوا محبة العلىّ الوهاب
فسارعوا فى نوافل العبادات منهم من سارع فى قيام الليل، ومنهم من ابتدر
صيام الأيام المتتالية من النهار ومنهم من واصل تلاوة القرآن ليل نهار حتى
كان بعضهم يختمه فى ثلاث وبعضهم يختمه فى كل يوم وليلة مرة وبعضهم سارع فى
الأذكار فنظر النبى بعين بصيرته النورانية الربانية ورأى أن عملهم هذا دعوة
إلى الرهبانية وليست هذه هى الدعوة الإسلامية فى حقيقتها فلفت أنظارهم
ووجَّه أبصارهم وقال لهم فيما روته كتب السنة {لَيْسَ
مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ فِي كُل يَوْمٍ
طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنْ أَيْنَ لَنَا
صَدَقَةٌ ؟فَقَالَ: إِنَّ أَبْوَابَ الْخَيْرِ لَكَثِيرَةٌ التَّسْبِيحُ
وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ
وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُمِيطُ الأَذَىٰ عَنِ الطَّرِيقِ
وَتُسْمِعُ الأَصَمَّ وَتَهْدِي الأَعْمَىٰ، وَتَدُلُّ الْمُسْتَدِلَّ
عَلَى حَاجَتِهِ، وَتَسْعَىٰ بِشِدَّةِ سَاقَيْكَ مَعَ اللَّهْفَانِ
الْمُسْتَغِيثِ، وَتَحْمِلُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ فَهَذَا
كُلـُّهُ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ وَتَبَسـُّمَكَ فِي وَجْهِ
أَخِيكَ صَدَقَةٌ وَإمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشـَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنْ
طَرِيقِ النـَّاسِ صَدَقَةٌ، وَهَدْيُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضـَّالَّة
صَدَقَةٌ}
[3] فعدَّد أبواب العبادات
للمؤمنين بل جعل كل أعمال المؤمنين إن كان لأنفسهم أو كان لغيرهم إذا
سبقتها نيَّة طيِّبة لله فهى عبادة يتقرب بها المرء إلى مولاه حتى من خرج
فى كل صباح يسعى ليُحصِّل قوته وقوت أولاده يقول فيه صلوات ربى وتسليماته
عليه {أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مالاً مِن حلالٍ فأَطْعَمَ نفسَهُ أو كَسَاهَا فمَنْ دونَه مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فإنَّ لَهُ بها زكاةً}[4] وقال فى حديث آخر{إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ}[5]
فنفقته على نفسه صدقة وكذا على أهله وهى واجبة عليه لا مفر ولكنه إذا
إحتسبها عند الله وأداها بنفس طيبة كانت صدقة إذا رفع الأذى من طريق
المسلمين فتلكمُ عبادة وإذا أرشد ضالاً ولو إلى أين الطريق أى لو كان يريد
أن يصل إلى عنوان ولا يعلم الشارع الموصِّل إليه فأرشده فهذا له عبادة وإذا
قاد أعمى واسمع للأجر يقول فيه {مَن قادَ أعمىً أربعينَ خَطوةً وَجَبَتْ لَهُ الجنَّةُ}[6] بل أوجب على المسلم أن يتعلَّم اللغات وتكون له عبادات فقال{إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي هِدَايَتِهِ السَّبِيلَ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِلِسَانِهِ عَنِ الأَعْجَمِي}[7] من ترجم الكلام من العربية – والعكس- لأى لغة أعجمية (أى أجنبية بلغتنا اليوم)
كانت هذه الترجمة له صدقة فما بالك لو علَّمه العربية لغة كتاب الله جلَّ
فى علاه بل زاد النبى فى الأُلفة بين المسلمين فجعل حركاتك وكلماتك لإخوانك
المسلمين عبادة وكلما نظرت فى وجه مؤمن فتبسمت فى وجهه {تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ}[8] وإذا لم تتبسم فلا تكشِّر فى وجهه أو تعبس عند لقائة، قال {إِنَّ الْعَبْدَ لَيُقَطبُ فِي وَجْهِ أَخِيهِ فَتَلْعَنُهُ الْمَلاَئِكَةُ}[9] فإذا كلمته بكلمة طيبة عندما تلقاه أو تراه فانظر للأجر{ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ}[10] فإذا زدت قليلاً ومدَّدت يدك لتصافحه يقول {إِنَّ
الْمُسْلِمَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ اخَذَ بِيَدِهِ تَحَاتـَّتْ
عَنْهُمَا ذُنُوبَهُمَا كَمَا يَتَحَاتُّ الوَرَقُ عَنِ الشـَّجَرَةِ
الْيَابِسَةِ فِيْ يَوْمِ رِيْحٍ عَاصِفٍ وَإِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا وَلَوْ
كَانَتْ ذُنُوْبَهُمَا مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ}
[11]
فجعل أعظم العبادات وأكبر النوافل التى يتقرب بها العبد إلى رب البريات هى
النوافل التى تتعلق بعباد الله المسلمين وأرجو أن تدققوا الفهم هنا ليست
نوافل العبادات ولكنها النوافل التى تنفع المؤمنين والمؤمنات النوافل التى
تصلح المجتمعات النوافل التى تيسر الأمور للفقراء والمساكين والبائسين هل
اتضح الأمر ؟ مَن الذى يريد أن يكون مع رسول الله فى الجنة فى منزلته
ودرجته؟ وما العمل الموصل إلى ذلك؟ ويقول لنا فى ذلك {السَّاعي
على الأَرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالمُجَاهِدِ في سَبِيلِ الله أَوْ
كَالَّذِي يَصْومُ الْنـَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ويكون معي في الجنة}
[12]
أرأيتم هذه العبادة من يسعى على أرملة أو مسكين تكون أيامه كلها مكتوبة
عند الله صياماً ولياليه كلها عند الله محتسبة قياماً ياألله بل ونهاره
وليله كالمجاهد فى سبيل الله على الدوام هل هذا فقط ؟ لا بل ثم فى الآخرة
يُرزق برفقة وصحبة النبى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فى الجنة ماذا نريد
بعد بل ويؤكد هذا المعنى مرة أخرى للنساء لمن تقف نفسها على أولادها فيقول {أنا وامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ كهاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}[13]
وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى – أى لا تضع زينة على وجهها – امرأة
تأيمت على أولادها ولم تتزوج لتربى أولادها فهى مع النبى فى الجنة ويضرب
لأصحابه مثالاً عملياً فى ذلك فقد كانوا سائرين للجهاد فى سبيل الله فى
إحدى الغزوات وكان بعض الجند صائمين وبعضهم مفطرين وكان من هديهم وحسن
أدبهم ألا يعيب الصائم على المفطر ولا يرى أنه خير منه بصيامه ولا يعيب
المفطر على الصائم ولا يرى أنه خير منه بعمله أوجهده ولكنهم كانوا ينظر كل
رجل منهم إلى أخيه على أنه أفضل منه وكان يوماً شديد الحرارة ونزلوا بأرض
وأمر النبى بإقامة معسكر الجيش فى هذا المكان فذهب الصائمون إلى ركن ركين
بحجة أنهم صائمين ومرهقين وقعدوا واستظلوا وقام المفطرون بدقِّ الأوتاد
ونصب الخيام وطهى الطعام واحضار الماء وكل ما يحتاج إليه المعسكر من خدمات
فقال {ذَهبَ المُفْطِرونَ اليَوْمَ بالأَجْرِ}[14]
لأنهم سعوا فى خدمة إخوانهم الَّذين سعوا فى خدمة أنفسهم فالنوافل نوافل
البر والقربات منها ما تكون للإنسان فى نفسه وهى التى يقول الله عزَّ شأنه
فيها {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}
ومنها ما هو أغلى وأعلى وهى خير النوافل والقربات التى ترفع العبد عند
مولاه هى التى فيها نفعٌ للمسلمين وفيها إصلاحٌ لأحوال المؤمنين وفيها
رفعةٌ لشأن المجتمعات الإسلامية وإصلاحٌ لشئونها ولذلك قال الحبيب فيمن
يسعى للصلح بين المسلمين {أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ: إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ }[15]
الإصلاح بين المسلمين أعظم عند الله فى ميزان النوافل من قيام الليل ومن
صيام النهار لماذا؟ لأن هذا العمل عملٌ يحتاجه مجتمع أهل الإيمان مجتمع
الذين يقول فيهم النبى العدنان { تَرَىٰ الْمُؤْمِنِينَ
فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا
اشْتَكَىٰ عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَىٰ لَه سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ
وَالْحُمَّىٰ}
[16] وعن أبى هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {كلُّ
سَلامى مِنَ النـَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ الشَّمْسُ
قال: تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةً، وتُعِينُ الرَّجُلَ عَلى
دَابَّتِهِ تَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ مَتَاعَهُ عَلَيْهَا
صَدَقَة وقال: الكَلمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وقال: كُلُّ خطوةٍ يَمْشيها
إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ وَتُمِيطُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ }
[17]
ولأن دين الإسلام دين حياة فقد جعل الله بفضله ومَنِّه وجوده وكرمه كل
أعمال الإنسان إذا سبقها نيَّةٌ صالحةٌ لحضرة الرحمن طاعةً عظمى للديان
طاعةً لا تساويها نوافل العبادات ولا الشكليات التى يتمسك بها من ينتسبون
للدين والصلاح فى هذا الزمان إن ديننا هو دين العمل الإجتماعى وهو دين
التواصل بين المؤمنين ودين المودة والتعاطف بين الموحدين دين يُدخل الرجل
الجنة بشهادة المؤمنين له كيف؟ ورد فى الحديث الشريف أنه{مُرَّ
بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرَاً. فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ :
وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا
شَرًّا. فَقَالَ: نَبِيُّ اللَّهِ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ قَالَ
عُمَرُ: فِدَى لَكَ أَبي وأُمّي مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا
خَيْرًّا فَقُلْتُ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ. ومُرَّ بِجَنَازَةٍ
فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا فَقُلْتُ: وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ أُثْنِيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ
لَهُ الْجَنـَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ
النـَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الاٌّرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ
اللَّهِ فِي الاٌّرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الاٌّرْضِ}
[18] إذا شهدنا لرجل بخير دخل الجنة فمَن الذى نشهد له يا رسول الله؟ قال {إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيْمَانِ}[19] وفى رواية { فاشهدوا له بالصلاح} وقوله
"يعتاد المسجد" أى يواظب على الصلاة بالمسجد فإذا شهدنا له فإن الله يوم
العرض والحساب يُحضر ملفات أعماله وقد تكون كلها أو بها قبائح لا تعدُّ ولا
تحدُّ فيُحضر الله الشهود الذين شهدوا له بالإيمان ويُطلعهم على عمله
وملفه فيسألهم سبحانه وهو أعلم بهم: لِمَ تشهدون لعبدى وهذا عمله؟ فيقولون
كما جاء بالخبر: يارب أنت الذى علَّمتنا ذلك فيقول ربُّ العزة وأين ذلك؟
فيقولون: قلت لنا فى القرآن {وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ}
شهدنا لأننا رأيناه يدخل المسجد ولم تأمرنا أن ننقِّب عن القلوب أو نفتِّش
على الأحوال أو نَطَّلع فى صحائف الأعمال لأن ذلك أمر خاص بالواحد المتعال
ولذلك حذَّر النبى من كل مَن يصف المسلم بوصف غير تقى كأن يقول: أنت منافق
أو يامنافق أو يقول عنه فى غيبته إنه منافق أو يقول له: أنت نصرانى أو أنت
يهودى أو كما استسهل الناس فى زماننا بقول "ياكافر أو هو كافر" سواء فى
حضوره أو فى غيبته، قال فيه {إِذَا قَالَ الرَّجُلُ
لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ الَّذِي
قِيلَ لَهُ كَافِرَاً فَهُوَ كَافِرٌ وَإِلاَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْ قَالَ }
[20]
يصيب نفسه بهذا السب وهذا الشتم وهذا اللعن الذى خصَّ به أخاه لأنه لا
يطَّلع على القلوب إلا حضرة الله جلَّ فى علاه ولا يليق بمسلم مهما كان
شأنه أن يصف مؤمناً بالنفاق أو يصف مؤمناً بغير ما وصفه به الله من الإسلام
والإيمان وإنما الأمر كما علَّمنا النبى العدنان صلوات ربى وتسليماته عليه
{إِني لَمْ أُؤْمَرْ أَنْ أُنَقـِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلاَ أَشـُقَّ بُطُونَهُمْ}[21] لم
يأمرنا أن نفتِّش على السرائر أو ننقِّب فى الضمائر وإنما أمرنا أن نحكم
على الناس بحسب الظاهر ونشهد لهم بحسب الظاهر فإذا شهد المؤمنون لرجل
بالإيمان وجبت له الجنة بل إنه قال فى الحديث الآخر والذى يفتح باب عموم
فعل الخير على مصراعيه {إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَاللّهُ
يَعْلَمُ مِنْهُ شَرَّاً وَيَقُولُ النـَّاسُ خَيْراً قالَ اللّهُ عَزَّ
وَجَلَّ لِمَلاَئِكَتِهِ قَد قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادَي عَلى عَبْدِي
وَغَفَرْتُ لَهُ عِلْمِي فِيهِ}
[22]
فيدخل العبد الجنة بشهادة المؤمنين والمؤمنات أو الناس أو جيرانه كما ورد
فى الأحاديث الصحيحة ولذا أمر الله المؤمنين أن يتعارفوا وأن يتآلفوا وأن
يتكاتفوا وأن تكون بينهم صلات وقربات على كتاب الله وعلى سُنة رسول الله
وعلى منهج أصحاب رسول الله أجمعين وها نحن نصلى فى مساجدنا ببلادنا لكن
جُلُّنا أو معظمنا لا يعرف الآخر لماذا ؟ لماذا ياإخوانى؟ مع أننا أخوة فى
الإيمان؟ وقد قال الحبيب {إِذَا آخَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَلْيَسْأَلْهُ عَنْ اسْمِهِ وَاسْم أَبِيِه وَمِمَّنْ هُوَ؟ فَإِنَّهُ أَوْصَلُ لِلْمَوَدَّةِ }[23] ما دمنا فى محلة واحدة ونجتمع فى بيت الله لابد أن ننفذ قول الله {إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}لابد
أن نتعارف قد يكون حجة البعض لِمَ أتعارف وأنا عندى سكنى وعندى أموالى
وعندى ما أحتاج إليه ولا أحتاج إلى أحد إن لم تحتج إليه فى الدنيا فأنت فى
أمَّس الحاجة إليه فى الدار الآخرة ولو كان فقيراً مسكيناً تحتاج إلى
شهادته لتدخل الجنة ربما تحتاج إلى شفاعته ولذلك قال الحبيب فى صحيح سُنته {اسْتَكْثِرُوا مِنَ الإخْوَانِ فَإنَّ لِكُل مُؤْمِنٍ شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ }[24]ربما
تحتاج إلى أخيك فى شفاعة يوم القيامة فإن للعالِم سبعين شفاعة يشفعها فى
سبعين رجلاً كلهم قد استوجب النار وكل مؤمن له شفاعة وكذا وكذا من أنواع
الشفاعات والمكرمات بل إن من إكرام الله لنا جماعة المؤمنين أنه ربما أتعرف
على رجل ذو وجاهة ومنزلة عند الله وأنا بعملى القاصر لا أبلغ منزلته ولكنى
تعرفت عليه وتآخيت معه فى بيت الله وكما نعلم كلنا أنه من ضمن السبعة
الذين يُظلُّهم الله بظلِّ عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه "رجلان تآخيا فى
الله اجتمعا على الله وافترقا عليه" فعند القيامة وكما ورد بالخبر{قيل:
إن أحد الأخوين في الله تعالى يقال له: ادخل الجنة فيسأل عن منزل أخيه فإن
كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطى أخوه مثل منزله فإن قيل له: لم يكن يعمل
مثل عملك فيقول: إني كنت أعمل لي وله فيعطى جميع ما يسأل لأخيه ويرفع أخوه
إلى درجته}
[25] وكنت أعمل لى وله أى خذ
عملى وأجرى واقسمه بينى وبينه ولذلك قال صاحب الإحياء مؤكداً هذا المعنى
ومحببا فى التآخى فى الله {ويقالُ إنَّ الأخوين في الله إذا كانَ أحدُهمَا
أعلَى مَقَامَاً منَ الآخر رُفِعَ الآخرُ معهُ إلى مقامه وإنه يلتحق به كما
تلتحق الذرية بالأبوين والأهل بعضهم ببعض لأن الأخوة إذا اكتسبت في الله
لم تكن دون أخوة الولادة قال تعالى[ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شيءٍ}[26] وفى الخبر{ماتحَابَّ اثنَان فى الله إلا رَفَعَ اللهُ أقَلـَّهٌمَا مقَاماً إلى مَقَام صَاحِبِهِ وَ إنْ كَانَ دُونَهُ فى الْعَمَل}
لأن أُخوة الإسلام هى الرابطة التى حرص عليها المصطفى عليه أفضل الصلاة
وأتم السلام وهى التى حلَّت مشاكل المسلمين عندما هاجر الفقراء المهاجرون
إلى الأنصار أصحاب المدينة الأفضل حالاً أو الموثرين فحُلت مشاكلهم
بالأُخُوة بينهم بفعل سيد الأولين والآخرين ونحن كذلك لن تُحلَّ مشاكلنا
إلا إذا تآخينا فيما بيننا وتواصلنا فى بيت ربنا وفى شوارعنا ومع جيراننا
ومع سكان شوارعنا ووضعنا أيدينا فى أيدى بعض وقد قال الحبيب {لاَ يَزَالُ اللَّهُ فِي حَاجَةِ العَبْدِ مَا دَامَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ}[27]
وأجاب النبى السائل له: أى الأعمال أفضل؟ فقال له {إِدخَالُكَ السُّرُورَ
عَلَى مُؤْمِنٍ أَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ أَوْ سَتَرْتَ عَوْرَتَهُ أَوْ
قَضَيْتَ لَهُ حَاجَتَهُ}[28] وروى عن حضرته{إِنَّ أَحَبَّ أَلاعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تعَالَى بَعْدَ الفَرَائِضِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى المُسْلِمِ}[29]
[1] أخرجه البخارى عن جابر ومسلم عن حذيفة
[2] رواه البخارى عن أبى هريرة.
[3] عن أبى ذر رواه البيهقى كما رواه أحمد وابن حبان والبيهقى أيضا مختصرا حتى"نفسك".
[4] رواه أبو يعلى وابن حبان والحاكم فى المستدرك
[5] رواه البخارى ومسلم عن أبن مسعود
[6] رواه الطبرانى فى الكبير وأبويعلى عم ابن عمر.
[7] أخرجه الطبرانى فى الأوسط
[8] رواه الترمذي عن أبي ذر.
[9] الْخطيب في المتفق والمفترق عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، جامع المسانيد والمراسيل
[10] رواه أحمد وابن حبان عن أبى هريرة.
[11] رواه الطبرانى عن سلمان.
[12] صحيح البخارى ومسلم عن أبى هريرة.
[13] مسند الإمام أحمد عن عوف بن مالك.
[14] عن أنس بن مالك، صحيح بن حبان وصحيح مسلم وغيرها.
[15] رواه أحمد والترمذي وأبى داوود عن أبى الدرداء.
[16] رواه البخارى عن النعمان بن بشير.
[17] رواه البخارى ومسلم
[18] عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ صحيح البخارى ومسلم
[19] رواه الترمذي عن أبى سعيد.
[20] ابن ماجه عن ابن عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهُمَا. جامع المسانيد والمراسيل.
[21] عن أبى سعيد أخرجه إبن جرير، جامع المسانيد والمراسيل
[22] عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنهُ رواه البزار
[23] سنن الترمذي عن يزيد بن نعامة الضبِي
[24] ابن النجار فى تاريخه عن أنس.
[25] تعريف الأحياء بفضائل الإحياء، الجزء: 1.
[26] إحياء علوم الدين، ج2، والتحاق الذرية بالأبوين ثابت بالكتاب والسنة.
[27] رواه الطبرانى
[28] وعن عمر مرفوعاً رواه الطبرانى
[29] وعن ابن عباس رضى الله عنهما رواه الطبرانى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل




اوسمتي

تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: رد: نوافل المقربين [متجدد] منقووووووووووووووووول   الأحد أبريل 22, 2012 3:12 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


فقه العبادات
الكثير من محبى الصالحين وممن لديهم أشواق عالية إلى روضات القرب من ربِّ
العالمين يظنون أن الوصول إلى تلك الروضات والمقامات بالنوافل العبادية فقط
التى يُسرف فيها الإنسان أو يزيد فيها رغبة فى رضاء الله أى أنه يقوم
الليل ويصوم الدهر ويقبل على قراءة القرآن ليل نهار ويظنُّ كثيرٌ أن هذا هو
الطريق لولاية الله أو أنه السبيل الموصل لفتح الله لا هذا طريق العابدين
أما طريق العارفين فغير ذلك وليس معنى ذلك أننا نقلِّل من قيمة النوافل
العبادية لا فنوافل العبادات لابد منها لكن إذا كان هناك ما هو أولى منها
فنقدمه على هذه النوافل أما إذا كان ليس عندى شئ يشغلنى فعلىَّ بالنوافل
على سبيل المثال: - خُيِّرتُ هذه الليلة بين الصلح بين اثنين وبين قيام
الليل راكعاً ساجداً لله ما الأَوْلى؟ الصلح بين الإثنين وإذا أصلحت بين
اثنين فلا أجلس معهما متململاً ولا متضايقاً أو أن أشعرهم أنهم منعونى من
قيام الليل أجرك فى الصلح بين الإثنين أعلى من قيام الليل أما إذا كان فى
هذه الليلة ليس عندى عمل من أعمال البر للغير ولا عمل من أعمال الخير لنفسى
ولا لأهلى كأن أذهب بابنى المريض للطبيب وغير ذلك فلابد أن أجعل لنفسى فى
هذه الليلة قياماً لله - كذا لو استفتحت فى كتاب الله ثم سمعتهم ينبهون عن
جار لك توفى أيهما أولى أن تشيع الجنازة أم تتلو القرآن؟ تشيع الجنازة - أو
سمعت أن جارك مريض فأيهما أولى أن تعود المريض أم تقرأ القرآن؟ أعود
المريض - أو جار لى له مصلحة وأنا لى مقدرة على إنجازها له فأيهما أولى
قراءة القرآن أم قضاء مصلحة جارى؟ قضاء المصلحة أجره أكثر من أجر عبادة
ستين سنة قال الحبيب{مَنْ مَشَىٰ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ
وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْراً مِنِ اعْتِكَافِ عِشْرِينَ سَنَةٍ وَمَنِ
اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّهُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلاَثَةَ خَنَادِقَ أَبْعَدُهَا بَيْنَ
الْخَافِقَيْنِ
[1] ومن الجائز أن
يدعو لك دعوة صالحة تجعلك ترتفع فى المقامات أكثر من رفعتك بالعبادات ستة
آلاف سنة أو أكثر أو أقل لأنك تعرضت لدعوة صالحة من رجل بائس فقير مسكين
ذللت له أمره وسهلته له إذاً نحن لا نقلل من النوافل ولكن هناك أولويات
مصالح الأفراد ومصالح المجتمعات أفضل من العبادات النفلية إذا كنت مستطيعاً
القيام بها رغبة فى وجه ربِّ البرية أما إذا استطعت أن تجمع بين الإثنين
فأنت من الرجال الكُمَّل مثل ما كان يعمل سيدنا عمر بن الخطاب حيث يقول {إذا نمتُ نهاراً ضيَّعتُ رعيَّتِى وإذا نمتُ ليلاً ضيَّعت أمرى فجعلتُ النهارَ لرعيَّتِى وجعلتُ الليلَ لنفسى][2]ومثله
ورد من خبر سعيد بن عامر لما استعمله عمر بن الخطاب أميراً على حمص فهؤلاء
هم كُمَّل الرجال وهم قلة لكننا نتكلم فى مجالنا اليوم فتقاس الأمور بهذا
المقياس والفقيه هو الذى يزن الأمور بهذه الموازين العبادة الأعلى والأرقى
عند الله هى التى تتعلق بأحد من خلق الله اسمع إلى سيدنا رسول الله فى
الحديث الشريف المنيف الجامع يقول {مَنْ أَدْخَلَ على
مُؤْمِنٍ سُروراً إمّا أَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، وَإِمّا قَضَى عَنْهُ
دَيْناً، وَإِمّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا
نَفـَّسَ الله عَنْهُ كُرَبَ الآخِرَةِ وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسَراً أَوْ
تَجاوَزَ عَن مُعْسِرٍ أظَلَّهُ الله يَوْمَ الْقِيامَةِ يَوْمَ لا ظِلَّ
إِلا ظِلـُّهُ وَمَنْ مَشى مَع أَخِيهِ في ناحِيَةِ الْقَرْيَةِ لتَثْبُتَ
حاجَتُهُ ثَبَّتَ الله قَدَمَهُ يَوْمَ تَزولُ الأَقْدامِ وَلأَنْ يَمْشِي
أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ في قَضاءِ حاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ
في مَسْجِدِي هذا شَهْرَيْنِ، وأشار بأصبعه: أَلا أُخْبِرُكُمْ
بِشِرارِكُمْ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الّذِي يَنْزِلُ وَحْدَهُ
وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ ِ}
[3] حتى
نعرف الأمور التى مشى فيها الصالحون إدخال السرور على المؤمنين وإنظار
المعسرين وقضاء حوائج المزمنين( المرضى طويلاً) والسعى معهم لدى أهل الجاه
والتمكين والشفاعة لدى المسؤلين وغيرها وغيرها كانت هذه عبادة الصالحين فى
كل مكان وزمان أو حين وهاكم أمثلة : أحد الصالحين كانت عبادته مثل عبادة
أبى بكر وعمر اللذين كانا يجوبان طرقات المدينة يبحثان عن المساكين الذين
لا عائل لهم ولا أنيس لهم ليقضيا لهم حوائجهم فكان هو كذلك حيث كان يبحث عن
الزمنى وهم المرضى بأمراض مستعصية ليس لها شفاء والذين تفرُّ الناس منهم
فى هذه الأيام حتى أولادهم حيث نسمع ونقرأ فى هذه الأيام عن آباء يموتون
ولا يشعر بهم أحد حتى تفوح رائحتهم لأن أبنائهم لا يسألون عنهم هل ذلك من
الإسلام؟ لا وكان رجل أخر يكثر من التردِّد على الولاة والحكام للشفاعات
للناس حتى قلَّت منزلته عند الحكام لكثرة تردِّده عليهم بسبب ذلك وفى عصرنا
أيضاً كمثال كان رجل مصرى يسمى الشيخ محمود وكان من الصالحين كانت عبادته
الأساسية السفر من بلدته بنى عامر كلَّ يوم إلى الزقازيق والتردِّد على
الدواوين والمصالح الحكومية لماذا؟ لقضاء مصالح الخلق والمحتاجين ولكننا –
ولقصور فهمنا- ظننَّا أن الإسلام هو الصلاة وشهر رمضان والحج والعمرة
ونسينا أن أساس الإسلام هو العلاقات الاجتماعية والغرب يا إخوانى يعرف ذلك
ويعيه الآن جيداً فالغرب لا يحتاج اليوم إلى مال ولا إلى خيرات ولا شئ من
هذا القبيل ولكنه يحتاج إلى العلاقات الإجتماعية الإسلامية تنتقل عنده لذلك
أذكر أن الجالية الإسلامية فى فرنسا أقامت منذ سنوات احتفالاً كبيراً
بالمسجد الكبير بباريس وأثناء الإحتفال أتت امرأة فرنسية ومعها ابنها
الصغير وطلبت منهم أن يلقِّنوه الإسلام فسألوها: هل أنت مسلمة قالت: لا
فقالوا: لِمَ تريدين أن نلقِّنه الإسلام؟ قالت: حتى يصنع معى ما يصنع أولاد
المغاربة – معظم المسلمين فى فرنسا من المغرب العربى -بآبائهم وأمهاتهم
عند الكبر ولا يصنع معى ما يصنع أبناء الفرنسيين مع آبائهم وأمهاتهم عند
الكبر وفى المقابل يُصَدِّر الغرب لنا الآن فى هذه الأيام أشياء غريبة كدار
المسنين حيث يلقى الإبن أباه فى هذه الدار ويدفع له مصاريف إقامته ولا
يسأل عنه إلا قليلاً فالغرب يحتاج إلى العلاقات الإجتماعية الإسلامية وخذوا
مثالاً آخر من ألمانيا فقد خصصت إذاعة من عشر سنين تدعو إلى إقامة علاقات
إجتماعية بين الأُسر الألمانية على الطريقة الإسلامية ولكن للأسف بدأ
المسلمون يحسبون هذه العلاقات حسبة مادية فتجد الإنسان لا يعرف اسم جاره
ولا عمله لأنه لا يحتاج إليه فالحسبة أصبحت حسبة مادية للأسف ولكنها يجب أن
تكون حسبة إسلامية لا حسبة غربية ولا علمانية والحسبة الإسلامية تعنى أن
يكون بينك وبين المسلمين تواصلٌ وتوادٌ وتراحمٌ وتعاطفٌ فى كل المُلمَّات
جعل الله للمسلم حقَّاً على المسلم وإذا لم يقم بهذا الحقِّ حاسبه عليه
الله يوم القيامة، كم تبلغ هذه الحقوق؟ حقوق كثيرة أوصلها الإمام أبو طالب
المكى فى كتابه(قوت القلوب) إلى حوالى أربعة عشر
حقاً بحسب ما جمع من الأحاديث فيذكر منها للمسلم على المسلم أن يُسلِّم
عليه إذا لقيه وأن يشمِّته إذا عطس وأن يعوده إذا مرض وأن يشيِّع جنازته
إذا مات وأن يهنِّأه إذا فرح وأن يعزِّيه إذا حدث له مكروه وأن يعينه إذا
احتاج حوالى أربعة عشر حقَّاً للمسلم على المسلم، هذه الحقوق لو قصَّر فيها
المسلم يُسَائل من الله يوم القيامة اسمعوا لله تعالى حيث ورد فى الحديث
القدسى: قَالَ رَسُولُ اللّهِ {إِنَّ اللّهَ عَزَّ
وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ
تَعُدْنِي قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ
الْعَالَمِينَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ
تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟
يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ
وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ
أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ
أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذٰلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ
اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ
أَسْقِيكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ:اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي
فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذلِكَ
عِنْدِي }
إذاً الذى يؤاخذ الإنسان هو الله على حقوق المسلمين وهذا
هو الأساس الأول فى دين الله والذى وطَّد به وعليه سيدنا رسول الله
العلاقات بين المؤمنين المهاجرين والأنصار وغيرهم فكان نتاج ذلك كان
المجتمع الذى يقول فيه الله [مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ] ثم بعد التوادد والتراحم بينهم تأتى ([تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً ])

لكن قبل الركوع والسجود لابد من التوادد والتعاطف والتراحم والبشاشة بين
المسلمين والمسلمات وهذا أساس صلاح المجتمعات لكن عندما جاءتنا فكرة أنه لا
علاقات إلا بالمصالح جائتنا الأوضاع التى نهى عنها الإسلام ونحن اعتقدنا
بجهلنا بتعاليم الإسلام أنها أوضاع صحيحة وتفشت فى مجتمعاتنا للأسف فانتشرت
الغلظة والقسوة والفظاظة فى المعاملة والأنانية والسرقة والنهب والقتل
لماذا؟لأن [رُحَمَاء بَيْنَهُمْ] لم تعد موجودة [رُحَمَاء بَيْنَهُم]
لن تأتى من الصلاة ولكنها تأتى من العلاقات الإجتماعية لم تعد المحبَّة
موجودة لأنه لا توجد علاقات اجتماعية فهذا هو الأساس فى أعمال الصالحين فى
كل زمان ومكان ولذلك يجب ألا تعتقد أن الوصول إلى الله بالنوافل العبادية
فقط لكن قبل ذلك التواصل مع كل أجزاء الأُمة المحمدية.
[1] للطبرانى فى الأوسط وللحاكم فى المستدرك وللبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس
[2] تاريخ دمشق لإبن عساكر
3] المستدرك على الصحيحين ، رواه ابن عباس
[4] صحيح مسلم عن أبى هريرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل




اوسمتي

تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: رد: نوافل المقربين [متجدد] منقووووووووووووووووول   الأحد أبريل 22, 2012 3:14 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


مقامات المقربين
قلوبنا تهفو إلى مقامات المقربين وتشتاق إلى منازل الصالحين وتحرص على أن
يكون لها هذا الفضل فتلحق فى الدنيا بمعية الصالحين ويكون لها حظ وافر من
ميراث سيد الأولين والآخرين لذلك نريد أن نعرف الطريق السهل الميسور الذي
يوصلنا إلى ذلك؟ كلنا يذكر الحديث القدسي الذي يقول فيه رب العزة {وَمَا
تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ
عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ
حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ
بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا،
وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ،
وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ}
[1] وقد
اعتقد جمٌّ غفير من المسلمين السابقين واللاحقين أن التقرب إلى الله
بالنوافل هو سرُّ حبِّ الله وسبب ولاية الله وهو السبب المباشر لكل عطاءات
الله لأولياء الله رضوان الله عليهم أجمعين فماذا فعلوا؟ تسابقوا فى
النوافل اللواحق (أى النوافل القبلية والبعدية لكل صلاة )
وزادوا على ذلك بالنوافل التى حرص عليها حبيب الله ومصطفاه كقيام الليل
وصلاة الضحى وصيام الأيام المتنوعة ولكن يا إخوانى هناك أمر غاب عن الأذهان
هل هذه نوافل نظر المحققون من الصالحين ياإخوانى إلى هذه النوافل على أن
الأليق بها أن تكون كالفرائض بالنسبة لنا وليست نوافل، ولمَ؟ لأنه لا يوجد
بيننا من يؤدي فريضة كاملة لله وقد قال الحبيب {إنَّ
أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلاَتُهُ
فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ
مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ
يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ سَائِرُ
الأَعْمَالِ تَجْرِي عَلَى حَسَبِ ذٰلِكَ}
[2]
إذاً فالتطوع يُكْمل الصلاة وبالتالى فإن الصلوات اللواحق بالنسبة للضعفاء
أمثالنا فى الحضور بين يديَّ الله وفى الخشوع لعظيم جلال الله تُكْمل
الفرائض فربما تكمل الفريضة اللواحق القبلية والبعدية وربما لا تكفى لإكمال
الفريضة فَيُؤتى لها بختام الصلاة وربما لا تكتمل الفريضة بذلك أيضاً
فيؤتى لها بالصلوات النفلية كقيام الليل وصلاة الضحى وغيرها لقوله عليه
أفضل الصلاة وأتم السلام {إنَّ الرجُلَ لـيُصَلِّـي
الصلاةَ ما لَهُ مِنْهَا إلاَّ عُشْرُهَا تُسْعُهُا ثُمْنُهَا سُبْعُهُا
سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا}
[3] وروى أيضاً { لا يكتب للمرء من صلاته إلا ماعقل منها}
إذاً فالنوافل وظيفتها إكمال الفرائض ولذلك جاء بها النبى لإكمال الفرائض
وتصير كاملة عند الله هذا فى نوافل الصلاة وكذلك فى نوافل الصيام وشأن
الصلاة قال فيه سيدنا عمر على المنبر {إنّ الرجل ليشيب
عارضاه – أى لحيته – في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة قيل: وكيف ذلك؟
قال: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عزَّ وجلَّ فيها}
[4] ألم يرَ النبي رجلاً صلَّى ثم جاء يسلم عليه فقال له{ارجع
فصلِّ فإنك لم تصلِّ حتى فعل ذلك ثلاث مراتٍ فقال الرجل: والذي بعثك بالحق
ما أحسن غير هذا فعلمني وقال النبى في آخره للرجل بعد أن علَّمه
الصلاة:فإذا فعلت هذا فقد تمَّت صلاتك وما انتقصت من هذا فإنما انتقصْتَه
من صلاتك}
[5] ويقول فى ذلك أيضاً الأئمة الأعلام {إن المرء ليصوم شهر رمضان ولا يكتب له صيام يوم واحد كامل عند الله}لأنه ظنَّ أن الذي يبطل الصيام الطعام والشراب والجماع ونسي قول الحبيب فى الحديث الشريف{خَمْسٌ
يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوءَ: الْكَذِبُ، وَالْغِيبَةُ،
وَالنَّمِيمَةُ، وَالنَّظَرُ بِالشَّهْوَةِ وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ}
[6]
ومن الذي يسلم من هؤلاء؟ لا يسلم إلا أقل القليل لكنه قد يقع فى واحدة أو
اثنتين أو أكثر ويعتقد أن صيامه صحيح لأنه يحكم عليه بالأمر الجامع أى
بالطعام والشراب والجماع ونسي قول الحبيب المصيب صلوات الله وتسليماته عليه
إذاً ما النوافل المحققة التى يزيدها من يريد رتبة الصلاح والولاية عند
الله غير ما ذكرناه؟ فالذي يريد ولاية الله عليه أن يؤدي النوافل التى
ذكرناها ولا يُقصِّر فيها بل يكون أكثر الناس مسارعة إليها لكنه يعلم علم
اليقين أنها ليست هى النوافل التى توجب له محبة الله لأنها فى نظره وعلى
الحقيقة تُكْمل الفرائض التى عليه لله كل هذا الذي ذكرناه أعمالٌ صالحةٌ
يعملها العبد لنفسه فإذا صلَّى فإنه يصلى لنفسه ألم يقل الله {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}
فالمصلى يصلى لنفسه والصائم يصوم لنفسه والمزكى يزكى لنفسه والحاج يحُج
لنفسه لكن النوافل العظام التى لها شأن عند الملك العلام والوهاب العظيم
والنبي الرؤوف الرحيم التى يستن فيها الإنسان برسل الله وأنبياء الله
والثلة المباركة من أصحاب سيدنا رسول الله هى ما نسميها بالعبادة الخاصة
كيف ذلك؟ يجب أن يكون لكل واحد عبادة خاصة يتميز بها خلاف العبادات العامة
التى نشترك فيها جميعاً يؤديها خصوصية له إلى ربه هذه العبادات الخاصة
أعلاها شأناً وأرفعها درجة عند الله ما كان نفعها يتعلق بخلق الله لا بذاته
هو
[1] رواه البخارى عن أبى هريرة
[2] سنن النسائي الصغرى عن أبى هريرة
[3] صحيح ابن حبان وسنن البيهقى الكبرى عن عبدالله بن عنمة
[4] إحياء علوم الدين، المستطرف فى كل فن مستظرف وغيرها
[5] أخرجه أبو داوود والترمذى والنسائى عن أبى هريرة
[6] رواه اليلمى عن أنس، جامع المسانيد والمراسيل، وكنز العمال.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل




اوسمتي

تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: رد: نوافل المقربين [متجدد] منقووووووووووووووووول   الأحد أبريل 22, 2012 3:15 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

قضاء حوائج الناس
الباب الثاني فى العبادات الخاصة الذي كان يقصده الخواص من أصحاب رسول الله
هو قضاء حوائج المؤمنين والسعى فى مصالح المسلمين ابتغاء وجه الله والناس
فى هذا الزمان لا تعتبر هذا العمل عبادة وإنما تعتبره خدمة مقابل خدمة أو
رشوة مقابل آداء الخدمة وهذا هو الذي صَعَّب حياة المسلمين وجعلها حياة
مملوءةً بالمشقة والتعب والعناء أما سيدنا رسول الله فقد علم الرعيل الأول
السعى فى هذا العمل منهم سيدنا أبو بكر الصديق الذي كان يمشي فى طرقات
المدينة ليتحسس أحوال المسلمين ويبحث عن المسكين الذي لا عائل له ولا أنيس
له ولا مصدر دخل له ليقوم به ويمده طلباً لمرضاة الله وكم فى الأمة من
مسكين ليس له ناصر ولا معين ولا عائل ولا دخل وانشغل المسلمين بأمورهم
الشخصية وشهواتهم البطنية عن هذه الأحاسيس الإيمانية التى نبه عليها خير
البرية بقوله {لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَاناً وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ}[1]
وقد يبيت المرء فى الصلاة أو فى قراءة القرآن لكن جاره جوعاناً ولا يملك
شيئاً فهل تجزئ هذه الصلاة؟ هل تنفعه هذه الطاعة عند الله وتمنعه من
المسائلة يوم لقاء الله ذلك مع قول الله فى حديثه القدسي يوم القيامة {يَا
ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ
أَعُودُكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ:أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ
عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ
عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ
تُطْعِمْنِي قَالَ:يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ
الْعَالَمِينَ قَالَ:أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ
فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ
ذٰلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ:
يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ
قَالَ:اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ
سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذٰلِكَ عِنْدِي}
[2] ماذا
يقول؟ هل يقول: كنت أصلي؟لمَ لا تتحسس أحوال إخوانك المسلمين؟وقد كان
سيدنا أبوبكر يتحسس وكذلك سيدنا عمر كان يتحسس لا يتجسس فإننا الآن نتجسس
لكنهم كانوا يتحسسون والفرق نقطة بين التحسس والتجسس لكن هذه النقطة تجعل
الفرق بينهما كما بين المشرق والمغرب فهذا من عمل أهل الجنة وذاك من عمل
أهل النار وقد رأى سيدنا أبوبكر مسكينةً لا عائل ولا زائر لها فكان يذهب
لهذه المرأة العجوز ليقضى لها كل مصالحها فيكنس البيت ويرشُّه ويملأ لها
الماء ويأتى لها بالطعام ويصنعه لها ثم يذهب وكان سيدنا عمر كذلك وكان
تنافسهم فى هذا المجال {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} وليس
التنافس فى الحطام كما يحدث في هذه الأيام وعندما كان يبحث سيدنا عمر عن
أمثال هؤلاء المنقطعين عثر على هذه العجوز لكنه كلما ذهب إليها وجد جميع
مصالحها مقضيَّة فسألها عمن يقوم لك بذلك؟ قالت:هناك رجل يأتيني كل يوم
لكنى لا أعرفه قال: متى يأتى؟ قالت: قبل الفجر بساعة قال: أنتظر قبل الفجر
بساعتين لأرى من يكون هذا الرجل وعندما فعل وجد أن الذي يذهب للمرأة هو
سيدنا أبوبكر فعاتب نفسه شديداً وقال: تباً لك يا عمر أتتبع أسرار أبى بكر
هذا حال الأولين وكان على ذلك التابعون بل كنا نسمع سلفنا الصالح بعد ختام
الصلاة يقرأون الفواتح ومن ضمنها الفاتحة للمنقطعين من أمة محمد صلى الله
عليه وسلم الذين لا زائر لهم ولا أنيس فكان أقل ما يحرصون عليه نحوهم
الدعاء لهم أى أنهم يتذكرونهم ويذكرون الناس بهم ولكن كيف صار الحال اليوم
أصبحنا نسمع فى هذه الأيام فى الكثير من بلاد المسلمين أن الجيران اشتموا
رائحة كريهة ولما أبلغوا الشرطة وأتت وفتحت الباب يجدون شيخاً كبيراً أو
أمَّاً كبيرة قد ماتت وتحلل الجسم وأنتشرت الرائحة وقبلك لم يشعر بها أحد
هل يصح أن يحدث هذا فى مجتمع المسلمين والمؤمنين؟ كيف؟ نفترض أنه ليس لها
ابن ولا أخ ولا أخت ولاقريب أليس لها جيران؟ للأسف أصبح الجيران كلٌ
مشغولاً بنفسه ولا يريد أن يلقى السلام على جاره إلا إذا قبض ثمنا دنيوياً
وهذا من الأمراض التى استشرت الآن فى الأمة المحمدية لأنهم ظنوا أن
العبادات التى يريدها منهم ربُّ البرية هى الصلاة والصيام والزكاة والحج
والشكليات وتلاوة القرآن ونسوا الواجبات نحو المسلمين والمسلمات وهو أعظم
الواجبات والنوافل والقربات فى حق المسلمين والمسلمات كما أخبر بذلك وعلمنا
سيد السادات عندما يأتى للواحد منا خيرٌ يفرح له الجيران؟ كذلك لو حصل على
منصب كبير يفرح الجيران لأن جميع مصالحهم ستقضى لكن حدث العكس عندما تولى
سيدنا أبوبكر خلافة المسلمين فقد فوجئ بأن جيرانه غير سعداء بذلك فسألهم عن
السبب؟ فقالوا: أنت الذي كنت تحلب لنا الإبل والشياه والماعز أما وقد
أصبحت الخليفة فإننا لن نجد من يحلب لنا فقال: سأظل على عهدى معكم فكان
يفعل ذلك من أجل دوام المحبة ففى ابن عساكر عن أبى هريرة عن النبى{تهادُوا تَحَابُّوا}
فكان يهديهم وقته وجهده حتى بعد أن صار حاكماً وهكذا أمر الحبيب ومن يجلس
فى خلوة فى بيته ولا ينزل منه إلا لصلاة الجمعة ويقول: أنا مشغول بالله
وأصلى وأصوم وأتلو القرآن هل يستوى هذا مع من يرعى مصالح الجيران؟ لا فإذا
كان هناك لمسلم حاجة وأنا أستطيع ابلاغها فإن حضرة النبي قال فى ذلك {أَبْلِغُوا
حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلاَغَ حَاجَتَهُ فَمَنْ أَبْلَغَ
سُلْطَاناً حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيع إِبْلاَغَهَا ثَبَّتَ الله
قَدَمَيْهِ عَلَىٰ الصِّرَاطِ}
[3] لماذا يا رسول الله؟ قال{مَنْ
مَشَىٰ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ وَبَلَغَ فِيهَا كَانَ خَيْراً مِنِ
اعْتِكَافِ عِشْرِينَ سَنَةٍ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْماً ابْتِغَاءَ وَجْهِ
اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ
ثَلاَثَةَ خَنَادِقَ، أَبْعَدُهَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ}
[4]
أيَّة مصلحة فإن كان جارى لا يستطيع شراء الخبز وأنا أستطيع واشتريته له
فإنه يُكتب لى فى كل يوم عبادة ستين سنة كذلك إن كانت جارتى مريضة وليس
عندها ماء وأنا عندي وملأت لها يومياً فإنى كذلك آخذ كل يوم عبادة ستين سنة
وإذا لم يكن عندها كبريت وأعطيتها عود كبريت فإنى كذلك آخذ أجر عبادة ستين
سنة وكذلك فى كل شيء إن كان صغيراً أو كبيراً لكن للأسف امتنع الناس عن
هذه الأشياء الآن وصدق قول الحكيم العليم {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}أى المعونة فلماذا تحرمون أنفسكم هذا الأجر وليس هذا وحسب لكن سيدنا رسول الله قال {من قضى لأخيه حاجة كنت واقفاً عند ميزانه فإن رجح وإلاّ شفعت له}[5]
فأين العبادة التى تُحَصِّل ذلك؟ هذه العبادة لو كانت موجودة بيننا جماعة
المسلمين فمن الذي يحتار من الموحدين؟أما الآن فقد أصبحت المصالح معلقة
بالمصالح مع أن قضاء المصالح عبادة الصالحين وعبادة من يريدون أن يكونوا
ورثة لسيد الأولين والآخرين لذلك أراد رسول الله أن يُعّرف أصحابه روَّاد
مسجده المبارك الذين كان معظمهم قائماً للَّيل منهم من يصلى ومنهم من يقرأ
القرآن العبادة الأهم فقال بعد صلاة الفجر واستمع لأبى هريرة يروى قال{قالَ
رَسُولُ اللّهِ مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِماً؟ قالَ أَبُو
بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِيناً؟،
قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قالَ: مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضاً؟،
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا فَقَالَ: مَنْ تَبعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ
جَنَاَزَةً؟، قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ: مَا
ٱجْتَمَعَتْ هٰذِهِ الْخِصَالُ قَطُّ في رَجُلٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ}
[6]
وأراد الحبيب أن يعطيهم درساً عملياً أن العبادة الأعلى والأرقى والأعظم
التى تتعلق بالمسلمين كتشييع الجنازة وعيادة المريض وقضاء المصالح وقد
جمعها صلى الله عليه وسلم فى قوله الشريف {ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخاطر}[7]
وذلك لأنك عندما تزور المريض فإنك تجبر خاطره وعندما تشيع جنازة فإنك تجبر
خاطر أهل المتوفى وعندما تقضى مصلحة المؤمن فإنك تجبر خاطره وهى عبادة
المؤمنين التى قال فيها حضرة النبي {تَرَىٰ
الْمُؤْمِنِينَ - هل قال فى صلاتهم أو فى صيامهم؟ لا ولكنه قال - فِي
تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا
اشْتَكَىٰ عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَىٰ لَه سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ
وَالْحُمَّىٰ }
[8] إذاً فالعبادة الأعلى هى العبادة التى فيها توادٌّ وتراحمٌ والتى فيها تعاطف للمؤمنين والمؤمنات وبين المومنين والمؤمنات
[1] المستدرك للحاكم عن عائشة
[2] صحيح مسلم عن أبى هريرة.
[3] الطبراني وأبو الشيخ من حديث أبى الدرداء.
[4] للطبرانى فى الأوسط والحاكم فى مستدركه والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس.
[5] لأبى نعيم الحافظ فى الحلية بإسناده من حديث مالك بن أنس والعمري عن
نافع عن ابن عمر، وفى التذكرة في أحوال الموتى، و فى الدر المنثور.
[6] رواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبى هريرة.
[7] مراقى العبودية لإبن تيمية، وفى كشف الخفاء
[8] رواه البخارى عن النعمان بن بشير
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل




اوسمتي

تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: رد: نوافل المقربين [متجدد] منقووووووووووووووووول   الأحد أبريل 22, 2012 3:16 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


جهاد المقربين
لماذا نرى فى عصرنا قوماً كل همهم تقصير الثياب وإطالة اللحية واستخدام
السواك والإطالة فى الصلاة فى الركوع والسجود والتلاوة ويَدَّعَون أنهم على
الحق ويعاملون الخلق بفظاظة وغلظة حتى يردوهم إلى هذا المنهج ويعتقدون أن
هذا المنهج هو الحق والصواب وأن غيره يخالف الحق ولمثل هؤلاء نقول تعالوا
معنا إلى سنة رسول الله وأصحابه الكرام عندما قالوا له:يا رسول الله فلانة
تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذى جيرانها بلسانها – مجرد أنها طويلة
اللسان (كما نقول) وحسب فهى لا تسرق ولا تقتل ولا تُشرك ولا تُكفِّر ولا
حتى تكتب شكاوى كيديه كالموجود فى هذه الأيام بكثرة فما حكم الذي لا ينطق
عن الهوى فى ذلك؟{قِيلَ لِلنَّبي:إِنَّ فُلاَنَةً تَقُوم
اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ وَتَفْعَلُ الْخَيْرَاتِ وَتَتَصَّدَّقُ
وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لاَ خَيْرَ
فِيهَا هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَفُلاَنَةٌ تُصَلي المَكْتُوبَةَ
وَتَصَّدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأُقْطِ، وَلاَ تُؤْذِي أَحَداً، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ:هِيَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ }
[1]
أرأيتم المقابلة النبوية والمفاضلة المحمدية بين كثيرة العبادة بالليل
والنهار وهى تؤذى جيرانها والأخرى التى تصلى المكتوبة وتتصدق بأقل القليل
ولكنها حفظت نفسها عن إيذاء الخلق أرايتم الفارق الشاهق ماذا تختارون بالله
عليكم وجاء لرجل آخر وهو يجلس مع أصحابه وقال {يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة}
فدخل سيدنا عبدالله بن سلام وبعض الروايات لم تحدد الاسم وبعضها قال سعداً
ولكننا اجتهدنا حتى عرفنا الإسم فوجدناه سيدنا عبدالله بن سلام جلس الرجل
فترة ثم قام فقال النبى {قام عنكم الآن رجل من أهل الجنة}
وتكرر ذلك فى ثلاثة أيام متتالية فما كان من سيدنا عبدالله بن عمرو بن
العاص وفى رواية أخرى أنه سيدنا عبدالله بن عمر والإثنان كانا يقومان الليل
كله ويصومان الدهر ويقرآن القرآن كل عدة أيام مرة إلا أنه ذهب ليرى كيف
وصل هذا الرجل إلى تلك المنزلة؟فذهب على أن هناك خلافاً بينه وبين أبيه
وعليه غادر بيته ويريد من سيدنا عبدالله بن سلام أن يستضيفه فاستضافه الرجل
وفى أول ليلة نام الرجل ولم يستقيظ إلا قبل الفجر بقليل فتوضأ وأحسن
الوضوء وقال: هيا بنا كي نصلي مع رسول الله فتعجب الرجل لأنه نفسه يقوم
الليل كله وهذه الأولى أما الثانية ففى الصباح جاء عبدالله بن سلام للرجل
بالطعام فسأله ألست بصائم؟ قال: لا - فقال فى نفسه: من الجائز أن يكون
الرجل كان متعباً فى البارحة أو مريضاً فلن يستطيع الصيام ولكن الأمر تكرر
فى الليلة الثانية بل وفى الثالثة ولم يكن يزيد سيدنا عبدالله بن سلام عن
الفرائض فقال له الرجل{ يَا عَبْدَ اللهِ إِنَّهُ لَمْ
يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ وَالِدِي غَضَبٌ وَلاَ هَجْرَةٌ وَلَكِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ لَكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فِي ثَلاَثِ
مَجَالِسَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
فَطَلَعْتَ أَنْتَ تِلْكَ الثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَأَرَدْتُ آوِي إِلَيْكَ،
فَأَنْظُرَ عَمَلَكَ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَبِيرَ عَمَلٍ، فَمَا
الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ؟ - ماذا تزيد عني؟ فأنا أقوم
الليل كله وأصوم الدهر كله وأقرأ القرآن كل أيام مرة - قَالَ: مَا هُوَ
إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي،
فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أَجِدُ فِي
نَفْسِي غِلاًّ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ أَحْسُدُهُ عَلَى
خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو: هَذِهِ
الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لاَ نُطِيقُ}
[2]
وبعد أن سمع ذلك ذهب سيدنا عمرو بن العاص إلى سيدنا رسول الله وفى قلبه
وعقله مافيه من هذا الدرس العظيم وإذا بسيدنا رسول الله يعظ سيدنا أنس
ويقول فى حديث طويل فيه جماع ماكان من سرِّ تلك الحادثة أو الواقعة من فضل
وبركة وثواب ترك الغلِّ والغشِّ وإشاعة السلام والمحبة والوئام بين الأنام {وَيَا
بُنَيَّ إِذَا خَرَجْتَ من بَيْتِكَ فَلاَ يَقَعَنَّ عَيْنَكَ عَلَى
أَحَدٍ منْ أَهْلِ القِبْلَةِ إِلاَّ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَإنَّكَ تَرْجِعُ
مَغْفُوراً لَكَ، وَيَا بَنيَّ إِذَا دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ فَسَلمْ يَكُنْ
بَرَكَةٌ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى أَهْلِكَ، إِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبِحَ
وَتُمْسِيَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ فَإِنَّهُ أَهْوَنُ
عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ، وَيَا بَنيَّ إنِ اتَّبَعْتَ وَصِيَّتِي فَلاَ
يَكُونُ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ يَا بُنَيَّ إِنَّ ذٰلِكَ
مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ
أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ }
[3] هل
وعينا الدرس هل رأينا ما يبلغ بالعبد إلى أعلى الرتب عند الله وعند حبيبه
ومصطفاه وهل عرفنا يقيناً أين تقع نوافل العبادات إلى جانب نوافل القربات
والمقامات فمن إذاً يريد أن يكون مع رسول الله؟من يريد عليه أن يدخل من هذا
الباب وهو الباب الأكرم والأعظم الذي يستلزم جهاد شديد وعتيد، هذا الباب
يقول فيه الإمام علي{ ليست الكرامة أن تطير فى الهواء
فإن الطيور تفعل ذلك، ولا أن تمشي على الماء فإن الأسماك تفعل ذلك وليست
الكرامة أن تقطع ما بين المشرق والمغرب فى لحظة لأن الشيطان يفعل ذلك ولكن
الكرامة أن تُغير خلقاً سيئاً فيك بخلق حسن}
وهذا هو جهاد الأبطال
وجهاد الرجال وجهاد الكمل جهاد العارفين جهاد المقربين جهاد الصالحين
جهادهم أن ينظر الواحد منهم فى مرآة نفسه ويزن نفسه بأخلاق أصحاب رسول الله
ويرى أين يكون منهم؟أو يزن نفسه فى مرحلة أرقى بعد أن ينتهى من الأولى
بكتاب الله ويرى الأخلاق التى مدح بها الله الأصفياء والأتقياء والأنقياء
من عباد الله وأين يكون منها؟ فيجد على سبيل المثال: "عباد الرحمن"
والترتيب فى القرآن لسرٍّ يعلمه الرحمن ويكون بحسب الأولوية قال تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً}
أول صفة من صفاتهم هى التواضع لكل الخلق ولذلك فإن أول شيء يعالجوه منه أن
ادخل المصحة النبوية وعالج مرض الكبر لأنه لو بقى ذرة واحدة من مرض الكبر
فلا وصول لأصل الأصول وأيضاً ليست هناك له جنة بماذا؟ لأنه الحبيب قال {نظرت إلى باب الجنة فوجدت مكتوباً لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ }[4] ليس
ذرة وحسب ولكن بعض ذرة أى أقل من الذرة: ألا من يكن فى قلبه بعض ذرة
------ من الكبر والأحقاد ما هو ذائق فهولا يتذوَّق أى شيء لأنه مريض إذا
أعطوه العسل يجده مرَّاً فهل المرارة فى العسل أم عنده؟ عنده ولكن لأنه
مريضٌ بمرض الكبر يرى أنه الوحيد الكامل وبقية الناس لا تعرف شيئاً
والمفروض أن يكونوا مثله ويتبعوه ويسمعوا توجيهاته ونصائحه وهذا يا إخوانى
هو أكبر مرض يتعرض له الإنسان فيحرمه من عطاء الرحمن {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} والمرتبة الثانية {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً} أي أمسك قوة الغضب لديه وهذبها ورِبَّاها وأصبح حليماً {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} درَّب نفسه وأدخلها فصل{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} كلما سمعت شيئاً يغضبها تكظم الغيظ وقد قال حضرة النبي{مَنْ
كَظَمَ غَيْظاً وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ مَلأَهُ اللَّهُ أَمْناً
وإِيماناً وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ
تَوَاضُعاً كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ وَمَنْ زَوَّجَ لِلَّهِ
تَوَّجَهُ اللَّهُ تَاجَ الْمُلْكِ }
[5]
والكلام لنا جميعاً فى نفع الخلق كظم الغيظ والتواضع والتراحم والتكافل حتى
بتزويج الضعفاء والفقراء فإذا ذكرنا كظم الغيظ فالرجل منَّا الذي يمسك
زوجته ويضربها كيف يكون رجلاً ورسولنا يقول {خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ مَا أَكْرَمَ النَّسَاءَ إِلاَّ كَرِيمٌ وَلاَ أَهَانَهُنَّ إِلاَّ لَئِيمٌ}[6] فهل تُنَصِّبْ نفسك خالد بن الوليد على المسكينة زوجتك التى لا تملك إلا لسان ماذا تفعل معها إذاً؟{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} وإذا اجتزت هذا الفصل عليك أن تدخل من باب {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}
لأن الذي كظم غيظه فقد كظمه فى نفسه وفقط لكن الأعلى من ذلك أن تعفو عمن
أساء إليك وتسامحه وإذا نجحت النفس فى هذا الباب نرقيها للمرحلة الأعلى {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} هذا لكى تعلموا أن كلام ربنا بميزان لأنها رتبة بعد رتبة بعد رتبة من هؤلاء؟ الذين قال فيهم حضرة النبي { وَأَحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ تَكُنْ مُسْلِمَاً } [7]

[1] للبيهقى فى شعب الإيمان والطبرانى عن أبى هريرة
[2] أخرجه أحمد والنَّسَائِي في"عمل اليوم والليلة"، المسند الجامع
[3] لأبى يعلى فى مسنده وأَبو الْحسن الْقَطَّان في المطوالاتِ والطبرانى فى الصغير عن سعيد بن المسيب عن أَنَسٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ.
[4] صحيح مسلم عن عبدالله
[5] رواه الطبراني وابن عساكر عن سهل بن معاذ
[6] ابن عساكر عن على.
[7] ابن النجار عن على.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نوافل المقربين [متجدد] منقووووووووووووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اولاد زيد لكل الجزائريين و العرب :: قسم الاسلام :: قسم العقيدة و التوحيد-
انتقل الى: